الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

57

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : يعني أن شهم القوم الذين هم رجال السلوك في طريق اللّه تعالى إذا رمى بسهم فكره ونبل بصيرته وبصره لظواهر الأكوان أصاب أطرافها فلا يزال متردّدا بين صور المحسوسات وصور المعقولات كما قال تعالى : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) [ الرّوم : الآية 7 ] وأما سهم عيون هذه المحبوبة فهو النّافذ في تحقيق العرفان ومعنى شوى أحشائي أحرقها وأفناها فتحقّقت بعدمي وعدم كل شيء في الوجود الحق الواحد الأحد . اه . وضع الآسي بصدري كفّه قال ما لي حيلة في ذا الهويّ « الآسي » : اسم فاعل بمعنى الطبيب . و « الهويّ » : تصغير هوى بمعنى المحبة ، وفائدة تصغيره التعظيم . الإعراب : الآسي : فاعل لوضع . وبصدري : متعلق به . وكفّه : بالنصب مفعوله وتقديم المفعول الغير الصريح عليه للوزن . وفي : متعلقة بحيلة أو بمحذوف صفة حيلة . وجملة ما لي حيلة الخ : في محل نصب على أنها مقول القول . المعنى : وضع الطبيب يده بصدري مختبرا دائي ليصف دوائي فلما تحقّق أنه ليس من قسم الأسقام المعروفة ولا من أنواع الأمراض المألوفة إذ هو مرض الغرام لا ما يعرفه الأنام من الأسقام . قال ما لي حيلة أي ليست لي طريق إلى مداواة المرض الذي هو هوى عظيم وداء جسيم وللّه درّ القائل حيث قال : زعم ابن سينا في عقود كلامه * أن المحبّ دواؤه الألحان ووصال غير حبيبه من جنسه * والماء والصهباء والبستان فصحبت غيرك للتداوي ساعة * وأعانني المقدور والإمكان فازداد بي شوقي إليك وشفّني * وجدي وثارت نحوك الأشجان فعلمت أن الحبّ داء مفرط * بقراط فيه كلامه هذيان ( ن ) : يعني أن الطبيب الروحاني والكامل الرباني اختبر حالته بوضع كفّه كله على صدره لا بوضع الأصابع على شريان اليد ، فلما علم أنه لم يبق فيه دعوى غيرية قال : لا حيلة في صرفه عن الجهة المتوجّه إليها وهي جهة الغيب المطلق التي هي معشوقة الأرواح لأنه تحقّق بالظهور وانكشفت له الأمور . اه . أيّ شيء مبرد حرّا شوى للشّوى حشو حشاي أيّ شيّ